ابن الجوزي
367
كشف المشكل من حديث الصحيحين
منهما لم يكن له بقية بعد ( 1 ) ، قال الراجز : لا يشتكين عملا ما أنقين ما دام مخ في سلامي أو عين ( 2 ) فكأن معنى الحديث : على كل عظم من عظام ابن آدم صدقة ، لأنه إذا أصبح العضو سليما فينبغي أن يشكر ، ويكون شكره بالصدقة ، فالتسبيح والتحميد وما ذكره يجري مجرى الصدقة عن الشاكر . وقوله : « ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى » لأن الضحى من الصباح ، وإنما قامت الركعتان مقام ذلك لأن جميع الأعضاء تتحرك فيها بالقيام والقعود فيكون ذلك شكرها . 311 / 373 - وفي الحديث السادس : « عرضت علي أعمال أمتي ، فوجدت في محاسن أعمالها الأذى يماط عن الطريق ، ووجدت في مساوئ أعمالها النخاعة تكون في المسجد لا تدفن » ( 3 ) . يماط بمعنى ينحي . والنخاعة والنخامة والبصاق بمعنى ، إلا أن البصاق من أدنى الفم ، والنخاعة من أقصى الفم ، وكأنه مأخوذ من النخاع ( 4 ) .
--> ( 1 ) « غريب أبي عبيد » ( 3 / 10 ) . ( 2 ) الرجز في « غريب أبي عبيد » ( 3 / 11 ) ، و « المخصص » ( 10 / 175 ) دون نسبة وهو في « اللسان - سلم » للنضر بن سلمة العجلي . ( 3 ) مسلم ( 553 ) . ( 4 ) في ت ( بكسر النون ) واللفظة مثلثة النون كما في « الدرر المبثثة » ( 198 ) . وفي « المقاييس - نخع » ( 5 / 406 ) : النون والخاء والعين أصل يدل على خالص الشيء . . . وذكر منه النخاع والنخاعة .